محمد بن جعفر الكتاني
177
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كان - رحمه اللّه تعالى - بدكان من حومة حارة قيس ، يبيع فيه الخضر ونحوها ، ويصنع للصبيان اللعبة المعروفة بالفرفرة ويبيعها لهم ، ويتكلم مع الناس بكلام لين ، متبسما دائما ، ولا يحلف عند البيع قط ، ولا يغضب . وكان كثير الصمت ، أعزب ؛ لا أهل له ولا تباعة ولا علاقة ، ولا يخرج للنزهة ، ولا يحضر في وليمة أحد أو جنازته . وكانت حالته حالة الصالحين ، ولوائح الخير والصلاح منشورة عليه . توفي سنة ثمان وسبعين ومائة وألف ، ودفن بهذا الخارج ، قريبا من ضريح صاحب الترجمة قبله « 1 » ، ترجمه في " سلوك الطريق الوارية " . [ 1069 - الحاج العريس ] ومنهم : الولي الصالح ، الحاج الأبر ؛ سيدي العريس . ضريحه بهذا الخارج ، ولم أقف له على ترجمة ، إلا أنه ذكره المدرع في منظومته ؛ فقال : وسيدي العريس حج وأبر * وكان صالحا كما جا في الخبر [ 1070 - الشيخ الحافظ سيدي إسحاق بن يحيى الورياغلي الأعرج ] ( ت : 683 ) ومنهم : الشيخ العلامة الصالح ، الحافظ الحجة الواضح ؛ أبو إبراهيم سيدي إسحاق بن يحيى ابن مطر الورياغلي ؛ من قبيل بني ورياغل ، ومن فخذ بني يملك - كما ذكره في " المقصد الوريف " على ما في بعض نسخه ؛ قال فيها : « ويعرف في وقته بالأعرج : لأنه خرج عليه اللصوص ليلا في مسجد من بلاد صدراته حين قراءته فيها ؛ فأصيبت رجله ، فعرج منها عرجا شديدا . قال : وكان شيخه : أبو محمد صالح الهسكوري » . ه . كان - رحمه اللّه - بعد قدومه لفاس إماما بجامع الشطة منها ؛ وهي : الكائنة فوق باب الزربطانة ، يسار الطالع إلى ناحية المدرسة البوعنانية من طالعة فاس . وكان إماما من أيمة الدين ، والعلماء المهتدين ، آية اللّه عزّ وجل في " المدونة " ، وهو صاحب الطرر عليها ، وفقيه فاس في وقته . أخذ عن الشيخ أبي محمد صالح الهسكوري ؛ صاحب الشرح على " الرسالة " . وأخذ عنه هو : الشيخ أبو الحسن الزرويلي وجماعة .
--> ( 1 ) قيل : إنه صاحب الترجمة قبل الذي قبله . منتصر